السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

273

الحاكمية في الإسلام

سياق الآيات المتقدمة على هذه الآية في الكتاب العزيز ، ومع ملاحظة كل من معنيي الحبّ والنصرة مع تطبيقهما ومقارنتهما مع الموارد الثلاثة المذكورة في الآية الكريمة ( اللّه والنبي ، والإمام ) « 1 » . وكذا من الآيات التي تثبت ولاية الزعامة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الآية التالية : ج - قوله - تعالى - : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . ولقد مرّ البحث في جوانب هذه الآية في « ولاية الطاعة » بشكل كامل ، إذ اعتبرناها من أدلة ولاية الطاعة لا ولاية التصرف . ونضيف هنا أنها تشمل بدلالتها « ولاية الزعامة » بنحو من الانحاء أيضا ، لأن مفاد هذه الآية وإن كان الطاعة ، فإنّه إذا كان ذلك من واجب عامة المسلمين وفي المستوى الاجتماعي ، فإن ذلك يلازم ( أو يستلزم ) رئاسة البلاد وزعامة الأمة ، لأنه كان من واجب المسلمين عامة أن يطيعوا الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأولي الأمر في جميع الأمور جزئيها وكليها ، صغيرها وكبيرها ، فرديّها واجتماعيّها وسياسيّها وغير ذلك ، ولا ريب أن تحقق ذلك ملازم بالأولوية لثبوت مقام القيادة ، ومنصب زعامة البلاد والعباد للمطاع خاصة وأن ذلك قد عبر عنه بلفظة أولي الأمر .

--> ( 1 ) أي لو أننا قلنا بأن المراد من الولاية في الآية الحاضرة هي ( ولاية الحب ) لم يكن مبرر للحصر بإنما إذ لا يصح حينئذ أن يقال : ليس لكم محب إلّا اللّه ورسوله والإمام ، لوجود طوائف أخرى تحب المسلمين أيضا مثل المسلمين الذين يحب بعضهم بعضا ، ومثل الملائكة التي تحب المؤمن . وهكذا الحال لو قلنا بأن المراد من الولاية في الآية الحاضرة هي ( ولاية النصرة ) ، فإنه لم يكن مبرر للحصر بإنما إذ لا يصح حينئذ أن يقال : ليس لكم ناصر إلّا اللّه ورسوله والإمام ، لوجود طوائف أخرى تنصر المؤمنين والمسلمين وهم المؤمنون والمسلمون الذين ينصر بعضهم بعضا ، والملائكة . هذا ويمكن للوقوف على المزيد في هذا الصعيد مراجعة تفسير الميزان الجزء السادس وقد أعطينا توضيحات بشأن هذه المسألة في مبحث ولاية التصرف في الصفحة 212 من هذا الكتاب أيضا . ( 2 ) سورة النساء : 59 .